حالة المناخ في أوروبا 2025: موجات حر قياسية تضرب القارة من البحر الأبيض المتوسط إلى المنطقة القطبية الشمالية، والأنهار الجليدية تنحسر، والغطاء الثلجي يتراجع

29 نيسان/ أبريل 2026

التقرير المشترك بين المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى (ECMWF) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) يسلط الضوء على آثار تغير المناخ على الناس والتنوع البيولوجي في القارة الأسرع احتراراً

شارك:

يؤدي الاحترار السريع في أوروبا إلى تراجع الغطاء الثلجي والجليدي، في حين أن ارتفاع درجات حرارة الهواء إلى مستويات تُنذِر بالخطر والجفاف وموجات الحر ودرجات حرارة المحيطات القياسية عوامل تؤثر على المناطق الممتدة من المنطقة القطبية الشمالية إلى البحر الأبيض المتوسط. وتتعرض أوروبا، إلى جانب مناطق أخرى كثيرة في العالم، لآثار متزايدة - من موجات الحر القياسية على اليابسة وفي البحر، إلى حرائق الغابات المُدمِّرة، واستمرار فقدان التنوع البيولوجي - مع ما يترتب على ذلك من عواقب على المجتمعات والنظم الإيكولوجية في جميع أنحاء أوروبا.

وتُنشَر هذه النتائج اليوم في تقرير حالة المناخ في أوروبا 2025 (ESOTC2025)، الذي اشترك في إعداده كلٌّ من المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى (ECMWF)، المسؤول عن تشغيل خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ (C3S)، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO). ويضم التقرير أعمال نحو 100 باحث علمي، ويقدم نظرة عامة وشاملة عن التغيرات الرئيسية في المؤشرات المناخية في القارة الأسرع احتراراً في العالم، بما في ذلك المناطق الباردة والنظم الإيكولوجية البحرية والأنهار والبحيرات ومخاطر حرائق الغابات، إلى جانب موضوعات كثيرة أخرى. ويجري العمل حالياً على توفير مجموعة واسعة من الرسوم البيانية والمواد البصرية التي تبرز أهم النتائج المُستخلَصة من البيانات.

Graph showing cumulative glacier mass loss in European regions and a map of Greenland's ice velocity, highlighting rapid ice loss in Iceland and significant Greenland melt by 2025.
الشكل 1. (يساراً) التغير التراكمي في كتلة الأنهار الجليدية (مقيساً بوحدة الجيجا طن (Gt)) في مناطق الأنهار الجليدية الأوروبية من عام 1976 إلى عام 2025. والجيجا طن = 1 مليار طن. البيانات: مأخوذة من الدائرة العالمية لمراقبة الأنهار الجليدية (WGMS). المصدر: الدائرة العالمية لمراقبة الأنهار الجليدية/ خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ (C3S)/ المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى. (يميناً) سرعة تدفق الجليد في الصفيحة الجليدية لغرينلاند في السنة الهيدرولوجية 2025. البيانات: مأخوذة من عملية المقارنة بين توازنات كتلة الصفائح الجليدية (IMBIE)، وشركة ENVEO لتكنولوجيا معلومات رصد الأرض والبيئة. المصدر: شركة ENVEO/ خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ/ المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى
ENVEO/C3S/ECMWF

النتائج الرئيسية التي خلص إليها التقرير:

  • شهدت 95 في المائة على الأقل من أوروبا درجات حرارة سنوية أعلى من المتوسط في عام 2025.
  • ضربت موجة حر قياسية، استمرت ثلاثة أسابيع، شبه جزيرة فينوسكانديا (Fennoscandia) القريبة من المنطقة القطبية الشمالية، حيث تجاوزت درجات الحرارة 30 درجة مئوية بالقرب من الدائرة القطبية الشمالية وداخلها.
  • شهدت الأنهار الجليدية في جميع المناطق الأوروبية فقداناً صافياً في كتلتها، وسجَّلت أيسلندا ثاني أكبر خسارة على الإطلاق للأنهار الجليدية؛ وتراجع الغطاء الثلجي بنسبة 31 في المائة عن المتوسط؛ وفقدت الصفيحة الجليدية في غرينلاند 139 جيجا طن (139 مليار طن) من الجليد.
  • بلغت درجة الحرارة السنوية لسطح البحر في إقليم أوروبا أعلى مستوى لها على الإطلاق منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، وشهدت 86 في المائة من الإقليم موجات حر بحرية وصِفت بأنها 'قوية' على الأقل.
  • التهمت حرائق الغابات نحو 550 034 1 هكتاراً، وهذه هي أكبر مساحة أتت عليها حرائق الغابات وفقاً للسجلات.
  • كانت تدفقات الأنهار أقل من المتوسط خلال 11 شهراً من السنة في جميع أنحاء أوروبا، حيث شهد 70 في المائة من الأنهار تدفقات سنوية أقل من المتوسط.
  • أثرت العواصف والفيضانات على الآلاف في جميع أنحاء أوروبا، ومع ذلك كان هطول الأمطار المتطرفة وحدوث الفيضانات أقل انتشاراً مقارنة بالسنوات الأخيرة.
  • وفرت مصادر الطاقة المتجددة ما يقرب من نصف الكهرباء (46.4 في المائة) في أوروبا في عام 2025، وأسهمت الطاقة الشمسية بنسبة قياسية جديدة بلغت 12.5 في المائة من الكهرباء المتوفرة.
  • لا غنى عن التنوع البيولوجي من أجل مستقبل مستدام، ولكن تغير المناخ سبب رئيسي لتدهوره. ويرتبط تغير المناخ والتنوع البيولوجي ارتباطاً وثيقاً في السياسات والأطر الأوروبية.
Map of Europe showing most areas in shades of red to indicate above-average temperatures in 2022, with graphs highlighting Europe's rapid warming rate compared to global averages.
الشكل 2. (يساراً) الشذوذات والقيم المتطرفة في درجات الحرارة السنوية للهواء السطحي في عام 2025. وتستند الفئتان المتطرفتان ("الأبرد" و "الأحر") إلى تصنيفات الفترة 1979-2025. أما الفئات الأخرى فتصف كيفية مقارنة درجات الحرارة بتوزيعها خلال الفترة المرجعية 1991-2020. والفئات الأخرى هي: "أبرد بكثير/ أحر بكثير من المتوسط" - أبرد/ أحر من 90 في المائة من درجات الحرارة؛ "أبرد/ أحر من المتوسط" - من 66 في المائة من درجات الحرارة؛ "قريب من المتوسط" - ضمن نسبة 33 في المائة المتوسطة. (يميناً) تمثيل بصري للشذوذات في متوسط درجة الحرارة في العالم لكل قارة حسب مناطق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) والمنطقة القطبية الشمالية. ويشير الشكل إلى الاتجاهات الخطية على مدى الثلاثين عاماً الماضية (1996-2025) للعالم وأوروبا والمنطقة القطبية الشمالية. البيانات: مأخوذة من مجموعة البيانات ERA5. المصدر: خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ/ المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى
C3S/ECMWF

وقال الدكتور فلوريان بابنبرغر، المدير العام للمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى: "أوروبا هي القارة الأسرع احتراراً، وقد بدأت الآثار الوخيمة لذلك تتجلى بوضوح. وشهدت جميع أنحاء القارة تقريباً درجات حرارة سنوية أعلى من المتوسط. وفي عام 2025، شهدت المناطق القريبة من المنطقة القطبية الشمالية في النرويج والسويد وفنلندا أسوأ موجة حر في تاريخها، استمرت 21 يوماً متتالياً وتجاوزت فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية داخل الدائرة القطبية الشمالية نفسها. ويقدم تقرير 2025 رؤى واضحة وقابلة للتنفيذ لدعم قرارات السياسات ومساعدة الجمهور على فهم المناخ المتغير الذي نعيش فيه فهماً أفضل".

وقالت البروفيسورة سيليستى ساولو، الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية: "إن تقرير المنظمة عن حالة المناخ العالمي قد كشف اختلالاً في توازن الطاقة على كوكبنا، أما تقرير حالة المناخ في أوروبا الذي أعدته المنظمة والمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى، فيتناول الآثار المترتبة على أوروبا. وتسلط جهودنا المشتركة في تقرير حالة المناخ في أوروبا الضوء على تأثير تغير المناخ على التنوع البيولوجي والمبادرات الجريئة التي اتخذها واضعو السياسات الأوروبيون لحماية هذا التنوع واستعادته ".

تغيرات مناخية سريعة تؤثر على مناطق أكثر برودة في أوروبا

يشير التقرير إلى استمرار اتجاه الاحترار السريع في أبرد مناطق أوروبا، التي تشمل المنطقة القطبية الشمالية وجبال الألب، حيث يلعب الثلج والجليد دوراً حاسماً في إبطاء تغير المناخ عن طريق عكس ضوء الشمس مرة أخرى إلى الفضاء (تأثير الألبيدو).

وفي عام 2025، شهدت 95 في المائة على الأقل من مساحة أوروبا درجات حرارة سنوية أعلى من المتوسط، في حين تتقلص المساحة التي تشهد أيام شتوية تقل فيها درجات الحرارة عن الصفر. وفي تموز/ يوليو، شهدت شبه جزيرة فينوسكانديا (Fennoscandia) القريبة من المنطقة القطبية الشمالية أطول موجة حر مُسجَّلة استمرت ثلاثة أسابيع. وخلال هذه الفترة، وصلت درجات الحرارة بالقرب من الدائرة القطبية الشمالية وداخلها إلى 30 درجة مئوية، بل تجاوزتها، حيث بلغت درجات الحرارة ذروتها عند 34.9 درجة مئوية في بلدية فروستا بالنرويج. وفي الوقت نفسه، شهدت أوروبا برمتها عدداً منخفضاً قياسياً لأيام الإجهاد بسبب البرد، حيث شهد 90 في المائة من القارة أياماً أقل من المتوسط كان فيها مستوى الإجهاد بسبب البرد "قوياً" على الأقل. وظلَّت درجات الحرارة الدنيا أعلى من المتوسط في معظم فترات العام.

Two maps of Europe show a decrease in regions with at least 14 consecutive frost days and ice days during winter from 1961–1990 to 2025, highlighting shrinking cold areas.
الشكل 3. مساحة أوروبا التي شهدت 14 يوماً متتالياً على الأقل من الصقيع (يساراً) و14 يوماً متتالياً على الأقل من الجليد (يميناً) في عام 2025 (باللون الأزرق الداكن)، مقارنة بمتوسط الفترة 1991-2020 (باللون الأزرق المتوسط) ومتوسط الفترة 1961-1990 (باللون الأزرق الفاتح). ويُعرَّف يوم الصقيع بأنه يوم تنخفض فيه درجة الحرارة الدنيا إلى صفر درجة مئوية أو أقل، في حين يُعرَّف يوم الجليد بأنه يوم تظل فيه درجة الحرارة القصوى عند صفر درجة مئوية أو أقل. البيانات: مأخوذة من مجموعة البيانات E-OBS. المصدر: المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية (KNMI)/ خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ/ المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى.
KNMI/C3S/ECMWF

وأدى ارتفاع درجات الحرارة فوق المتوسط وانخفاض الهطول دون المتوسط إلى خسائر كبيرة في الثلوج والغطاء الجليدي. وفي آذار/ مارس 2025، كانت المساحة المغطاة بالثلوج في أوروبا أقل من المتوسط بنحو 1.32 مليون كيلومتر مربع (31 في المائة) - أي ما يعادل المساحة الإجمالية لكلٍّ من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا والنمسا. وكانت هذه المساحة هي ثالث أدنى مستوى للغطاء الثلجي منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1983. كذلك، شهدت الأنهار الجليدية فقداناً صافياً في كتلتها، حيث سجَّلت أيسلندا ثاني أكبر خسارة على الإطلاق في كتلة أنهارها الجليدية. وبالإضافة إلى ذلك، فقدت الصفيحة الجليدية في غرينلاند 139 جيجا طن (139 مليار طن) من الجليد - أي حوالي 1.5 ضعف حجم الجليد المُخزَّن في جميع الأنهار الجليدية في جبال الألب الأوروبية. ويساهم فقدان الجليد على هذا النحو في ارتفاع مستويات سطح البحر في العالم، وكل ارتفاع في مستوى سطح البحر بسنتيمتر واحد يُعرَّض 6 ملايين شخص إضافي لخطر الفيضانات الساحلية.

وقالت الدكتورة Samantha Burgess، القائدة الاستراتيجية للمناخ في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى: "يرسم تقرير حالة المناخ في أوروبا 2025 صورة قاتمة: فالوتيرة التي يتغير بها المناخ تتطلب إجراءات أكثر إلحاحاً. وباتت الأدلة قاطعة لا لبس فيها في ظل ارتفاع درجات الحرارة وحرائق الغابات والجفاف على نطاق واسع؛ فتغير المناخ ليس خطراً يُهدِّد المستقبل، بل هو واقعنا الحالي. وحتى نتصدى لتأثير تغير المناخ على فقدان التنوع البيولوجي، علينا أن نواكب السرعة التي يحدث بها التكيف في التحول إلى الطاقة النظيفة، وأن نضمن في الوقت نفسه أن تستند سياساتنا وقراراتنا في جميع الأوقات إلى أسس علمية متينة".

ارتفاع قياسي في درجات حرارة البحار والمحيطات

امتصت المحيطات العالمية حوالي 90 في المائة من الحرارة الزائدة الناجمة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تسببت فيها الأنشطة البشرية. وفي عام 2025، شهدت مساحة المحيطات في أوروبا أعلى درجة حرارة سنوية لسطح البحر على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، ليكون بذلك 2025 هو العام الرابع على التوالي الذي ترتفع فيها معدلات الاحترار إلى مستويات قياسية. وهذا الاتجاه الطويل الأجل يؤثر سلباً على التنوع البيولوجي والأنواع الحية والموائل. ويمكن أيضاً أن تتزامن موجات الحر البحرية مع موجات الحر على اليابسة، وهو ما يساهم في ارتفاع درجات الحرارة ومعدلات الرطوبة إلى مستويات متطرفة، قد تحدث خلال الليل، الأمر الذي قد يبطئ تعافي الناس من الإجهاد الحراري ويؤثر سلباً على نومهم.

وشهد عام 2025 حدوث موجات حر بحرية على نطاق واسع النطاق، حيث أثرت على 86 في المائة من مساحة المحيطات في أوروبا. وكانت هذه الموجات أكثر شدة، إذ عانى 36 في المائة من سكان المناطق المتأثرة من ظروف "قاسية" أو "متطرفة" – وهذه هي أعلى نسبة مسجلة. 

Bar chart and map showing that 86% of European seas are projected to experience strong or extreme marine heatwaves in 2025, with highest impacts around the Mediterranean region.
الشكل 4. (يساراً) النسبة المئوية لمساحة المحيطات في الاتحاد الإقليمي السادس (أوروبا) التابع للمنظمة التي شهدت موجات حر بحرية كل عام من 1982 إلى 2025، مُصنَّفة حسب أربع فئات من حيث الشدة: "معتدلة" (باللون الأصفر) و"قوية" (باللون البرتقالي الفاتح) و"قاسية" (باللون البرتقالي الداكن) و"متطرفة" (باللون البني). وتستند النسبة المئوية لكل عام إلى أعلى شدة سُجِّلت في كل موقع داخل المساحة المتأثرة. (يميناً) خريطة توضح الفئة الأعلى من موجات الحر البحرية التي سُجِّلت في كل موقع خلال عام 2025. وتُحدَّد موجات الحر البحرية بالنسبة إلى الفترة المرجعية 1991-2020. البيانات: مأخوذة من مجموعة بيانات C3S Global Sea and Sea Ice Temperature surface v1.0 المعنية بدرجات حرارة سطح البحر في العالم ودرجات حرارة سطح الجليد البحري والتابعة لخدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ. المصدر: المعهد الدانمركي للأرصاد الجوية (DMI)/ خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ/ المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى.
DMI/C3S/ECMWF

وشهد البحر الأبيض المتوسط بأكمله موجة حر بحرية قوية استمرت يوماً واحداً على الأقل في كل عام من الأعوام الثلاثة الماضية، وفي عام 2025 بلغ المتوسط السنوي لدرجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى متوسط مرصود على الإطلاق. وحدثت أيضاً ظروف موجة حر بحرية "قاسية" في بحر النرويج - الذي يمتد عبر شمال أوروبا والمنطقة القطبية الشمالية - بالتزامن مع موجة حر قياسية ضربت شبه جزيرة فينوسكانديا القريبة من المنطقة القطبية الشمالية، وهو ما سلط الضوء على الانتشار الجغرافي لاحترار المحيطات في جميع أنحاء أوروبا.

يقول الدكتور Mauro Facchini، رئيس وحدة كوبرنيكوس في المفوضية الأوروبية: "يُظهِر تقرير حالة المناخ في أوروبا 2025 مجدداً قيمة جهودنا المشتركة من أجل إنشاء نظام أوروبي على مستوى عالمي لرصد الأرض. ومن الأهمية البالغة أن تتوافر لدنيا أحدث سجلات البيانات الموثوقة الخاصة بنظام الأرض لاتخاذ قرارات سياسية مستنيرة في ظل مناخنا الذي يتغير بوتيرة سريعة. وتؤدي خدمة كوبرنيكوس دوراً محورياً يساعدنا في الحفاظ على سيادتنا وبيئتنا ونظمنا الغذائية وسلامتنا واقتصادنا".

الظروف المناخية تضغط على الموارد المائية في أوروبا

انخفض منسوب المياه في حوالي 70 في المائة من الأنهار في جميع أنحاء أوروبا عن المعدلات الطبيعية، وكان 2025 واحداً من الأعوام الأكثر جفافاً فيما يتعلق برطوبة التربة منذ عام 1992. وفي أيار/ مايو، تأثرت حوالي نصف مساحة أوروبا (53 في المائة) بظروف الجفاف. وتعكس هذه الأنماط مجموعةً من العوامل، منها دوران الغلاف الجوي والتقلبات في سقوط الأمطار، إلى جانب الاتجاهات المناخية الطويلة الأجل.

يقول Dušan Chrenek، المستشار الرئيسي للتحول الرقمي الأخضر في المديرية العامة للمناخ بالمفوضية الأوروبية: "لا تزال إشارات تغير المناخ واضحة لا لبس فيها في جميع أنحاء أوروبا، وتقرير حالة المناخ في أوروبا 2025 هو تذكيرٌ مدوٍ بضرورة مواصلة وتسريع جهود التكيف والتخفيف على حد سواء. وتقدم هذه النسخة من التقرير أدلة دامغة على الآثار العميقة لتغير المناخ على حدة الظواهر الجوية المتطرفة والتنوع البيولوجي والاقتصاد، وتؤكد في الوقت ذاته طموح أوروبا الاستراتيجي لمواصلة تعزيز قدراتها في مجال رصد الأرض من خلال تسخير أحدث التكنولوجيات".

ارتفاع درجات الحرارة واشتداد حرائق الغابات

في عام 2025، سادت ظروف دافئة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا - وسجلت درجات الحرارة معدلات أعلى من المتوسط في 95 في المائة على الأقل من القارة. وأثرت موجات الحر على أجزاء كبيرة من أوروبا، من البحر المتوسط إلى المنطقة القطبية الشمالية، وتأثرت أوروبا أيضاً بثاني أشد موجة حر في تاريخها، وأطول وأشد موجة حر ضربت شبه جزيرة فينوسكانديا القريبة من المنطقة القطبية الشمالية في تموز/ يوليو. كذلك، شهدت معظم المناطق في أوروبا زيادة عن المتوسط في عدد الأيام التي صُنِّف فيها الإجهاد الحراري على أنه "قوي" على الأقل، حيث سجل جنوب وشرق إسبانيا ما يصل إلى 50 يوماً أكثر من المتوسط تجاوزت فيها درجات الحرارة "المحسوسة" 32 درجة مئوية.

Map showing July 2025 heatwave in sub-Arctic Fennoscandia, with record temperatures up to 34.9°C and a graph ranking the event’s severity and temperature anomalies.
الشكل 5. موجات الحر في شبه جزيرة فينوسكانديا القريبة من المنطقة القطبية الشمالية منذ عام 1950. ويتناسب حجم الدائرة القطبية الشمالية مع المنطقة المتأثرة بالظاهرة المقابلة. وتستخدم الألوان الأدكن للإشارة إلى أشد 10 موجات حر، في حين يشير اللون الرمادي إلى موجات الحر التي تقل شدتها عن 10. وتعرف شبه جزيرة فينوسكانديا القريبة من المنطقة القطبية الشمالية على أنها البر الرئيسي للنرويج والسويد وفنلندا شمال خط عرض 60 درجة شمالاً (60-72 درجة شمالاً، و4-32 درجة شرقاً). وتُحدَّد شدة الموجة وفقاً لكلٍّ من متوسط الشذوذ في درجات الحرارة مقارنة بالفترة المرجعية 1961-1990، ومدة الموجة والمنطقة المتأثرة بها. البيانات: مأخوذة من مجموعة البيانات E-OBS، وتقارير الرصد السطحي الصادرة من محطات أرضية (SYNOP). المصدر: دائرة الأرصاد الجوية الألمانية (DWD)/ خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ/ المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى.
DWD/C3S/ECMWF

وساهمت الظروف الحارة والجافة في تسجيل عدد قياسي من حرائق الغابات في جميع أنحاء أوروبا. وإجمالاً، احترقت مساحة قياسية بلغت حوالي 000 034 1 هكتار في جميع أنحاء أوروبا - وهي مساحة أكبر من مساحة قبرص - ووصلت الانبعاثات الناجمة عن حرائق الغابات إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. وتضررت إسبانيا بشدة بشكل خاص، وكانت مصدرَ نصف الانبعاثات تقريباً. وإلى جانب إسبانيا، سجلت قبرص والمملكة المتحدة وهولندا وألمانيا أعلى مستويات في تاريخها من انبعاثات حرائق الغابات. وتشكل حرائق الغابات أيضاً خطراً كبيراً على التنوع البيولوجي، ويمكن أن تؤدي حرائق الغابات في الأراضي الخثية إلى إطلاق كميات هائلة من الكربون، وهو ما يزيد من حدة آثار تغير المناخ زيادة كبيرة. وقد حددت المفوضية الأوروبية الخطر المتزايد لحرائق الغابات باعتباره أولوية رئيسية، إذ يتوقع تقرير التقييم السادس الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أنه من المرجح أن تزيد مخاطر اندلاع حرائق الغابات في جميع أنحاء أوروبا.

الآثار المناخية تؤثر بشكل متزايد على التنوع البيولوجي

أثرت العديد من الظواهر المتطرفة في عام 2025 - مثل الجفاف وحرائق الغابات وموجات الحر البرية والبحرية - على التنوع البيولوجي في النظم الإيكولوجية البحرية والبرية. بالإضافة إلى ذلك، تتعرض الطبيعة لضغوط متزايدة بسبب تقلص الموائل وتغيرها، واضطراب الأنماط الموسمية بسبب ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات في الهطول. ويعرض التقرير أمثلة ملموسة لآثار تغير المناخ على النظم الإيكولوجية الحساسة، مثل آثار موجات الحر البحرية على مروج الأعشاب البحرية في البحر الأبيض المتوسط، وحرائق الغابات في الأراضي الخثية. ويوماً بعد آخر، أدركت الحوكمة البيئية في أوروبا الروابط الوثيقة بين المناخ والتنوع البيولوجي، وأخذت بنهجٍ منسقة إزاء 'الطبيعة والمناخ' تهدف إلى تعزيز مرونة النظم الإيكولوجية وقدرتها على الصمود.

وقد التزم الاتحاد الأوروبي بأهداف مُلزِمة قانوناً لإعادة تأهيل النظم الإيكولوجية على نطاق واسع، 20 في المائة منها على الأقل من المناطق البرية والبحرية بحلول عام 2030، وإعادة تأهيل جميع النظم الإيكولوجية التي تحتاج إلى ذلك بحلول عام 2050. وهذا العمل يدعمه أيضاً الاتفاق الأخضر الأوروبي وقانون المناخ في الاتحاد الأوروبي، اللذان يُدمِجان حماية التنوع البيولوجي في الاستراتيجيات المناخية الأوسع نطاقاً. بالإضافة إلى ذلك، يجري الآن الاعتراف بالحلول القائمة على الطبيعة، مثل إعادة تأهيل مروج الأعشاب البحرية، لدورها في دعم التنوع البيولوجي وتخزين الكربون وتعزيز مرونة المناطق الساحلية وقدرتها على الصمود. وفي حين تمثل هذه الخطوات إجراءات مهمة، يجب تسريع وتيرة التقدم في أوروبا لبذل المزيد من الجهود والعمل بفعالية أكبر لحماية الطبيعة والتنوع البيولوجي.
 

ملاحظات للمحررين

A row of four climate data visualizations and a text stating "140+ ready-to-use visuals in our gallery.
نبذة عن خدمة كوبرنيكوس والمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى (ECMWF)

خدمة كوبرنيكوس هي المكون المعني برصد الأرض في برنامج الفضاء التابع للاتحاد الأوروبي، وتدرس هذه الخدمة كوكبنا وبيئته بما يعود بالنفع على جميع المواطنين الأوروبيين. وتتولى المفوضية الأوروبية تنسيق وإدارة هذا البرنامج الذي يُنفَّذ بالشراكة مع الدول الأعضاء والمنظمات الأوروبية.

والمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى هو معهد أبحاث ومركز خدمات تشغيلية يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ويصدر تنبؤات عددية عالمية بالطقس وبيانات أخرى للدول الأعضاء والدول المتعاونة إلى جانب المجتمع العلمي الأوسع. ويُشغِّل المركز مرفقاً عالمياً للحوسبة الفائقة للتنبؤات الجوية، ويضم أحد أكبر الأرشيفات لبيانات الأرصاد الجوية.

والمركز جهة فاعلة رئيسية في خدمة كوبرنيكوس، التي تُعَد المكون المعني برصد الأرض في برنامج الفضاء التابع للاتحاد الأوروبي، من خلال توفير معلومات موثوقة الجودة عن تغير المناخ (خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ)، وتكوين الغلاف الجوي (خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي)، والمساهمة في المعلومات المتعلقة بمخاطر الفيضانات والحرائق (خدمة كوبرنيكوس لإدارة الطوارئ). وبالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) والمنظمة الأوروبية لاستخدام السواتل الخاصة بالأرصاد الجوية (EUMETSAT)، ينفذ المركز أيضاً مبادرة "Destination Earth" التي أطلقها الاتحاد الأوروبي، وتعمل على تطوير نموذج أولي لتوأم رقمي للأرض.

لمزيد من المعلومات عن خدمة كوبرنيكوس، يرجى زيارة الموقع التالي: https://www.copernicus.eu/en

ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات عن المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى (ECMWF) عبر موقعه الإلكتروني: https://www.ecmwf.int

منصة Bluesky:
@copernicusecmwf.bsky.social
@ecmwf.bsky.social

منصة Instagram:
@Copernicusecmwf
@Copernicus_eu
@ecmwf.official

منصة LinkedIn:
@CopernicusECMWF

نبذة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية هي الهيئة المرجعية الرسمية في منظومة الأمم المتحدة المعنية بحالة الغلاف الجوي للأرض وسلوكه، وتفاعله مع اليابسة والمحيطات، وأحوال الطقس والمناخ، وتوزيع الموارد المائية الناتج عن ذلك.

ونظراً لأن الطقس والمناخ ودورة الماء لا تعرف حدوداً وطنية، فلا بد من التعاون الدولي على نطاق عالمي من أجل تطوير علوم الأرصاد الجوية والهيدرولوجيا التطبيقية وجني الفوائد من تطبيقاتهما. وتوفر المنظمة الإطار المؤسسي لهذا التعاون بين دولها وأقاليمها الأعضاء البالغ عددهم 193.

وتتعلق ولاية المنظمة بمجالات الأرصاد الجوية (الطقس والمناخ)، والهيدرولوجيا التطبيقية والعلوم الجيوفيزيائية ذات الصلة. وتضطلع المنظمة بدور محوري في تحقيق سلامة ورفاه البشرية من خلال تعزيز التعاون بين المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا (NMHSs) التابعة لأعضائها، والنهوض بتطبيقات الأرصاد الجوية والهيدرولوجيا في العديد من المجالات المجتمعية والاقتصادية.

وتتولى المنظمة تنظيم وتيسير تبادل البيانات والمعلومات والنواتج والخدمات مجاناً ودون قيود في الوقت الحقيقي أو شبه الحقيقي. وهذا أمر بالغ الأهمية للتطبيقات المتعلقة بسلامة المجتمع وأمنه، والرفاه الاجتماعي والاقتصادي، وحماية البيئة. وتسهم معايير المنظمة وسياساتها في صياغة السياسات في هذه المجالات على المستويين الوطني والإقليمي.

وتضطلع المنظمة بدور رائد في الجهود الدولية الرامية إلى مراقبة المناخ والبيئة وحمايتهما. وبالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى والمرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا، تدعم المنظمة تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) وعدد من الاتفاقيات البيئية، وتضطلع أيضاً بدور فعال في إسداء المشورة وتقديم تقييمات للحكومات بشأن المسائل ذات الصلة. وتسهم هذه الأنشطة في ضمان تحقيق التنمية المستدامة ورفاهية الدول.

الموقع الإلكتروني للمنظمة:  https://wmo.int
حساب المنظمة على منصة إكس: WMO
حساب المنظمة على منصة لينكدإن: WMO
حساب المنظمة على فيسبوك: WMO

جهات الاتصال الإعلامية

فريق العلاقات الإعلامية بالمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى (ECMWF)/ خدمة كوبرنيكوس (Copernicus)
European Centre for Medium-Range Weather Forecasts (ECMWF)
Reading, UK | Bologna, Italy | Bonn, Germany 
البريد الإلكتروني: copernicus-pressatecmwf [dot] int (copernicus-press[at]ecmwf[dot]int)

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية
Clare Nullis، المسؤولة الإعلامية والمتحدثة باسم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية
جنيف، سويسرا
البريد الإلكتروني: cnullisatwmo [dot] int (cnullis[at]wmo[dot]int)
الهاتف المحمول: 41797091397+

إذا كنت لا ترغب في تلقي المزيد من المعلومات من خدمات كوبرنيكوس التي ينفذها المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى، يرجى الضغط هنا لإرسال رسالة لإلغاء الاشتراك.

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية هي الهيئة المرجعية الرسمية في منظومة الأمم المتحدة بشأن الطقس والمناخ والماء

لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:

  • Clare Nullis موظف إعلامي، cnullis@wmo.int +41 79 709 13 97
  • WMO Strategic Communication Office Media Contact media@wmo.int