Silver Lining on the ocean

ظاهرتا النينيو/ النينيا

ظاهرتا النينيو والنينيا هما مرحلتان متعاكستان لنمط مناخي طبيعي يُعرَف باسم ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي (ENSO)، ويتميز بحدوث تقلبات في درجات الحرارة في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، مصحوبة بتغيرات في الغلاف الجوي فوق هذه المنطقة.

نظرة عامة

تتكون ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي من مرحلتين متعاكستين متطرفتين: المرحلة الدافئة وتُعرَف باسم ظاهرة النينيو، والمرحلة الباردة وتُعرَف باسم ظاهرة النينيا. وبين هاتين المرحلتين المتطرفتين، توجد حالة ثالثة هي الحالة المحايدة لظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي (وتسود فيها ظروف ليست بظروف النينيو ولا بظروف النينيا). وفي العادة، يمكن أن تستمر ظاهرة النينيو لمدة تصل إلى 18 شهراً، في حين تستمر ظاهرة النينيا لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

وتتميز ظاهرة النينيو بارتفاع غير عادي في درجات الحرارة السطحية في وسط وشرق المحيط الهادئ - وقد أطلق الصيادون على هذه الظاهرة اسم (El Niño) وهي كلمة إسبانية تعني "الطفل الصغير"، لأنها حدثت في أواخر شهر كانون الأول/ ديسمبر تزامناً مع فترة أعياد الميلاد، وأدت هذه الظاهرة إلى انخفاض كميات الصيد بسبب توقف تدفق المياه الباردة الغنية بالمُغذِّيات قبالة سواحل بيرو وإكوادور. أما الظاهرة المقابلة، فقد أطلق الصيادون عليها اسم (La Niña)، التي تعني بالإسبانية "الطفلة الصغيرة"، والتي تتميز بانخفاض غير عادي في درجات الحرارة السطحية في نفس المنطقة واشتداد الرياح السطحية السائدة من الشرق إلى الغرب.    

وفي المحيط الهادئ، عندما ترتفع درجة حرارة المحيط فوق معدلاتها الطبيعية، فإن ذلك يشير إلى ظروف ظاهرة النينيو، التي تحدث عندما تضعف الرياح التجارية الشرقية. أما عندما تنخفض درجات الحرارة دون المعدلات الطبيعية، فإن ذلك يشير في العادة إلى ظروف ظاهرة النينيا، التي تحدث عندما تصبح الرياح الشرقية أقوى. وخلال المرحلة المحايدة، تظل درجات الحرارة قريبة من معدلاتها الطبيعية في المحيط الهادئ الاستوائي.

وفي العادة، يحدث الانتقال بين هاتين المرحلتين المتطرفتين كل سنتين إلى سبع سنوات. وفي العموم، تبدأ كلتا ظاهرتي النينيو والنينيا في الحدودث بين شهري آذار/ مارس وحزيران/ يونيو، وتصلان إلى ذروة شدتهما بين شهري تشرين الثاني/ نوفمبر وشباط/ فبراير من العام التالي.

وتختلف الآثار الناجمة عن كل ظاهرة من ظواهر النينيو والنينيا تبعاً لشدة الظاهرة ومدتها ووقت حدوثها خلال العام وكيفية تفاعلها مع الأنماط الأخرى لتقلُّب المناخ (مثل القطبية الثنائية للمحيط الهندي). ولا تتأثر بهذه الظواهر جميع مناطق العالم، بل قد تتفاوت الآثار في المنطقة الواحدة. وحتى عندما تكون ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي محايدة، من الممكن أن تحدث ظواهر جوية متطرفة.

وتكون قوة ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي ذات دلالة كبيرة، سواء صُنِّفَت هذه الظاهرة على أنها ضعيفة أو معتدلة أو قوية أو قوية جداً. ولا تستخدم المنظمة مصطلحي "النينيو الخارقة (النينيو السوبر)" أو "النينيا الخارقة (النينيا السوبر)".  

وتستطيع الآن نماذج التنبؤات الموسمية المُحسَّنة أن تتنبأ بأنماط المناخ قبل حدوثها بمدة تتراوح بين شهر إلى ستة أشهر. فمن خلال تحديد اتجاهات هطول الأمطار الغزيرة (التي قد تؤدي إلى فيضانات) وحالات الجفاف، تقدم هذه المعلومات إشارات للإنذار المبكر تدعم التخطيط في القطاعات التي تتأثر بالمناخ مثل الزراعة والصحة، وتساعد أيضاً في تفعيل بروتوكولات الطوارئ الحكومية والتجهيز المسبق للإمدادات الإنسانية. وتساعد هذه الإجراءات مجتمعةً في حماية الموارد وتوفير مئات الملايين من الدولارات وإنقاذ آلاف الأرواح.

أما ظاهرة النينيا التي استغرقت عدة سنوات، فقد استمرت من أواخر عام 2020 إلى أوائل عام 2023، وتلتها ظاهرة النينيو القوية التي حدثت في 2023-2024. وقد بدأت الظروف المحايدة لظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي في الفترة من نيسان/ أبريل إلى حزيران/ يونيو 2024، واستمرت حتى أيلول/ سبتمبر - تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وتحوَّلت لفترة قصيرة إلى ظروف ظاهرة النينيا الضعيفة أواخر عام 2024 وأوائل عام 2025. ثم حدثت ظاهرة النينيا مرة أخرى في أواخر عام 2025 واستمرت حتى أوائل عام 2026.

وفي أيار/ مايو 2026، أصدرت المنظمة نشرة جديدة من التحديث بشأن المناخ الموسمي العالمي أشارت إلى تحوّل واضح في المنطقة الاستوائية في المحيط الهادئ: حيث ترتفع درجات الحرارة السطحية بسرعة، وهو ما يُنذِر بعودة محتملة لظروف ظاهرة النينيو في وقت مبكر في حزيران/ يونيو - تموز/ يوليو - آب/ أغسطس 2026. وتشير التنبؤات إلى "ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية في جميع أنحاء العالم تقريباً" خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، إلى جانب تقلبات إقليمية في أنماط هطول الأمطار.

القياس  

منذ ثمانينات القرن الماضي، كان النهج السائد لقياس ظاهرة النينيو أو تحديدها هو استخدام مؤشر النينيو المحيطي (ONI) التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، الذي يستخدمه العلماء لحساب الشذوذ في درجة حرارة سطح البحر في منطقة محددة من المحيط الهادئ تُسمى منطقة النينيو 3.4. وعند حساب هذا الشذوذ على مدى متوسط ثلاثة أشهر، فإنه يعطينا مؤشر النينيو المحيطي. وفي السنوات الأخيرة ومع الاحترار العالمي، ظهر مقياس أحدث يُسمى مؤشر النينيو المحيطي النسبي (RONI)، وبدأ استخدامه يتسع شيئاً فشيئاً. ويقيس هذا النهج الاحترار النسبي، وليس الاحترار المطلق فقط، وهو ما يساعد العلماء على تقييم ما إذا كان الاحترار ناتجاً عن ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي أو أنه يعود في الغالب إلى الاحترار العالمي للمحيطات.  

الأثر

تُعَد ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي عاملاً مؤثراً رئيسياً في أنماط المناخ والطقس. وتؤثر ظواهر النينيو على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار في مناطق مختلفة، وعادة ما تؤدي إلى ارتفاع درجات المناخ العالمي – وتكون تأثيراتها أكثر وضوحاً في السنة الثانية بعد حدوثها. وعلى هذا الأساس، كان 2024 هو العام الأحر على الإطلاق منذ بدء تسجيل درجات الحرارة؛ إذ جمع هذا العام بين ظاهرة النينيو القوية التي حدثت في 2023-2024 وتغيُّر المناخ الناجم عن الزيادة في تركيزات غازات الاحتباس الحراري بسبب الأنشطة البشرية.  

وترتبط ظاهرة النينيو بزيادة هطول الأمطار والفيضانات في أجزاء من أمريكا الجنوبية وشرق أفريقيا وجنوب الولايات المتحدة، وترتبط أيضاً بحالات الجفاف في شرق وشمال أستراليا وإندونيسيا وجنوب القارة الأفريقية وأجزاء من جنوب آسيا بسبب تراجع نشاط الرياح الموسمية؛ وترتبط كذلك بانخفاض نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي.

ومن الممكن أن يُحدِث وقت حدوث الظاهرة وشدتها فرقاً. وعليه، ترتبط ظاهرة النينيو بزيادة هطول الأمطار فوق شرق أفريقيا، وتؤدي في كثير من الأحيان إلى هطول أمطار بمعدلات أعلى من المعتاد وأحياناً إلى هطول أمطار شديدة لفترات قصيرة بين شهري تشرين الأول/ أكتوبر وكانون الأول/ ديسمبر. كذلك، ترتبط هذه الظاهرة في العادة بانخفاض هطول الأمطار خلال الموسم الممتد من حزيران/ يونيو إلى أيلول/ سبتمبر في الأجزاء الشمالية من شرق أفريقيا، في السودان وجنوب السودان وأجزاء من إثيوبيا وغرب كينيا.

وليس ثمة دليل على أن تغير المناخ يزيد من تواتر ظواهر النينيو أو شدتها. ولكنه يمكن أن يفاقم الآثار المرتبطة بها، لأن ارتفاع درجة حرارة المحيطات والغلاف الجوي يؤدي إلى زيادة الطاقة والرطوبة اللازمتين لحدوث ظواهر الطقس المتطرفة مثل موجات الحر والأمطار الغزيرة. 

استجابة المنظمة (WMO)

تعمل المنظمة عن كثب مع الدول والأقاليم الأعضاء بها لتعزيز قدراتهم على الاستجابة للتحديات المتصلة بظاهرة النينيو، وعلى تقديم الخدمات المناخية، ومراقبة النظام المناخي، والتنبؤات، إلى جانب تنمية قدراتهم.  

وتصدر المنظمة تحديثات ربع سنوية عن ظاهرتي النينيو/ النينيا، وهذه التحديثات هي ثمرة جهد تعاوني بين المنظمة والمعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع (IRI). وتستند هذه التحديثات، التي تعتمد على التوافق في الآراء، إلى مساهمات تقدمها المراكز العالمية الرائدة التي تراقب ظروف ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي وتتنبأ بها.

كذلك، تصدر المنظمة تحديثات شهرية بشأن المناخ الموسمي العالمي تتناول تأثيرات العوامل المناخية الرئيسية الأخرى مثل تذبذب شمال الأطلسي، وظاهرة التذبذب في المنطقة القطبية الشمالية، والقطبية الثنائية للمحيط الهندي. وهذه التحديثات الشهرية يُعِدها المركز الرئيسي المعني بتنبؤات المجموعات الموسمية المتعددة النماذج التابع للمنظمة (LC-SPMME)، باستخدام التنبؤات الصادرة من المراكز العالمية لإنتاج التنبؤات الموسمية التابعة للمنظمة (GPCs-SP). ومن الأهمية بمكان أن تسترشد الإجراءات المبكرة بالتنبؤات الموسمية التي تعكس تأثير ظاهرة النينيو وعوامل أخرى.  

وترعى المنظمة منتديات التوقعات المناخية الإقليمية في جميع أنحاء العالم، وتصدر هذه المنتديات تنبؤات إقليمية. وهذه التحديثات والتنبؤات تستخدمها المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا لتقديم نواتج مصممة خصيصاً لصناع القرار الحكوميين والقطاعات التي تتأثر بالمناخ.  

وتقدم المنظمة الدعم الفعال إلى الحكومات - من خلال أعضائها وشركائها في منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية - وإلى الجهات صاحبة المصلحة في القطاعات التي تتأثر بالمناخ، بهدف حشد تدابير التأهب وحماية الأرواح وسبل العيش. فعلى سبيل المثال، توفر آلية التنسيق التابعة للمنظمة حلولاً مخصصة لدعم التأهب في مجال العمل الإنساني واتخاذ إجراءات مبكرة، حيث تجمع معلومات موثوقة بشأن الطقس والمناخ والماء، وتلتمس مشورة الخبراء من أعضاء المنظمة ومراكزها.  

والتنبؤات بظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي ومراقبتها تدعمان النداء الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة لتوفير الإنذارات المبكرة للجميع.

الأسئلة الشائعة عن ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي: بالعربية والصينية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية

تحديثات بشأن ظاهرتي النينيو/ النينيا
تُعِد المنظمة كل ثلاثة شهور تقريباً تحديثات عن ظاهرتي النينيو والنينيا، وهذه التحديثات هي ثمرة جهد تعاوني بين المنظمة والمعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع (IRI).